
في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية سخونة بجهة سوس ماسة، اختار عصام الهمومي أن يدخل غمار الانتخابات التشريعية وكيلاً للائحة تحالف اليسار بدائرة إنزكان–أيت ملول، في مواجهة أسماء لها حضور انتخابي وسياسي بارز، من بينها محمد أودمين عن حزب الأصالة والمعاصرة وعمر أمين عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
لكن حضور الهمومي في هذه المنافسة يحمل خصوصية واضحة؛ فهو شاب قادم من فضاء العمل الاجتماعي والنقابي والحقوقي، ويخوض تجربة انتخابية كبيرة بإمكانيات محدودة، معتمداً بدرجة أساسية على التواصل المباشر والحضور الميداني.
شاب بإمكانيات بسيطة.. في قلب منافسة شرسة
منذ انطلاق الحملة، اختار الهمومي أن يتحرك بوسائل بسيطة مقارنة بحجم المنافسة داخل الدائرة، وأن يجعل من اللقاء المباشر مع المواطنين محوراً أساسياً لحضوره.
في الأحياء والمناطق التي تعرف احتكاكاً انتخابياً قوياً، ظهر الهمومي بعيداً عن مظاهر الاستعراض المكلفة، حاملاً خطاباً يقوم على التواصل والإنصات وشرح مواقفه السياسية.
وفي مشهد انتخابي اعتاد على الحشود والوسائل اللوجستيكية الكبيرة، اختار أن يجعل الحضور الشخصي والاقتراب من المواطنين أداته الأساسية.
وهنا تكمن إحدى خصوصيات هذه التجربة: مرشح شاب لا يملك رصيداً برلمانياً سابقاً ولا ماكينة انتخابية ضخمة، لكنه اختار أن يخوض المنافسة من الميدان، وبأدوات بسيطة، وفي مناطق تعرف حدة كبيرة في التنافس.
من العمل الاجتماعي إلى السياسة
وُلد عصام الهمومي سنة 1988 بمدينة آسفي، ويشتغل في مجال المساعدة الاجتماعية.
وعلى المستوى الأكاديمي، حصل على دبلوم الدراسات الجامعية العامة في علم الاجتماع، وإجازة في العمل الاجتماعي، وإجازة مهنية في الإعلام، ثم ماستر في علوم التربية.
أما سياسياً ونقابياً، فيرتبط اسمه بفيدرالية اليسار الديمقراطي والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب انخراطه في حركة 20 فبراير وأنشطة مدنية وحقوقية.
هذا المسار يمنح ترشيحه خلفية مختلفة؛ فهو لا يدخل الانتخابات من فراغ، وإنما يحمل معه تجربة في مجالات ترتبط مباشرة بقضايا المجتمع والتعليم والعمل والحريات والعدالة الاجتماعية.
المنافسة لا تعني الخصومة
في خضم أجواء انتخابية شديدة التنافس داخل إنزكان، حيث شهدت الحملة أيضاً وقائع توتر بين أنصار بعض الأحزاب، اختار الهمومي الحفاظ على خطاب وحضور ميداني هادئ، مع التركيز على التواصل مع المواطنين بدل الدخول في سجالات انتخابية حادة.
وهنا يبرز جانب آخر من صورته خلال الحملة؛ فقد حاول أن يحافظ على حملة نظيفة وهادئة حتى في المناطق التي بلغت فيها المنافسة الانتخابية درجة عالية من الحدة
في منطقة تعرف منافسة انتخابية شديدة، اختار الهمومي أن يجعل من حملته مساحة للتواصل السياسي بدل تحويل الاختلاف إلى خصومة شخصية.
وهنا تبرز فكرة المنافسة الشريفة والنظيفة.
فالاختلاف مع أودمين أو عمر أمين لا يحتاج إلى الإساءة إليهما، كما أن انتقاد الحصيلة أو البرامج لا ينبغي أن يتحول إلى استهداف شخصي.
يمكن للمرشح أن يكون حاداً في مواقفه، قوياً في نقده للسياسات العمومية، ومختلفاً جذرياً مع منافسيه، وفي الوقت نفسه يحافظ على قواعد المنافسة الديمقراطية.
وهذا ما حاول الهمومي أن يقدمه خلال حملته منافسة سياسية قوية، لكن دون خصومة شخصية.

رهان جيل جديد
ما يميز تجربة عصام الهمومي هو أنها تطرح، إلى جانب التنافس بين اللوائح، سؤال حضور الوجوه الشابة القادمة من المجتمع المدني والعمل الاجتماعي والنقابي داخل المؤسسات المنتخبة.
فالهمومي لا يدخل السباق بصفة نائب سابق، ولا يستند إلى سنوات طويلة من التجربة الانتخابية، وإنما يدخل حاملاً تكويناً أكاديمياً ومساراً اجتماعياً ونقابياً وحقوقياً.
وفي المقابل، يدخل أودمين حاملا تجربة برلمانية سابقة، بينما يقدم عمر أمين مساراً مختلفاً وخبرة مهنية وسياسية أخرى.
وهكذا تصبح إنزكان أمام ثلاثة مسارات انتخابية مختلفة، لكل واحد منها خلفيته ورصيده وأسئلته.






