الرئسيةسياسة

الغلوسي يطالب بطي صفحة اعتقال رشيد شرقاب

دعا محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محكمة الاستئناف بالدار البيضاء إلى إعادة النظر في الوضعية الاعتقالية للطبيب والأستاذ بكلية الطب رشيد شرقاب، والمبادرة إلى الإفراج المؤقت عنه، بالتزامن مع انطلاق أولى جلسات محاكمته استئنافياً يوم الاثنين 2 نونبر 2026.

وانتقد الغلوسي قرار اعتقال شرقاب عقب صدور الحكم الابتدائي، وتفعيل المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية في حقه، معتبراً أن اللجوء إلى هذه المقتضيات يثير تساؤلات جدية حول معايير تطبيق القانون، خاصة في ظل وجود ملفات أخرى مرتبطة بتدبير المال العام يتابع فيها منتخبون ومسؤولون دون اتخاذ إجراءات مماثلة، وفق تعبيره.

الغلوسي: لماذا تختلف معايير التعامل مع الملفات القضائية؟

وفي تدوينة نشرها بالمناسبة، أثار رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام ما اعتبره تفاوتاً في التعاطي مع القضايا المعروضة على القضاء، متسائلاً بشكل ضمني عن خلفيات التشدد في اتخاذ تدابير الاعتقال في بعض الملفات، مقابل استمرار متابعين في قضايا مرتبطة بالمال العام في حالة سراح.

واعتبر الغلوسي أن وضعية رشيد شرقاب تستدعي مراجعة القرار المتخذ في حقه، مشدداً على أن الطبيب لا يشكل خطراً على أحد، وأن كفاءته المهنية ومكانته داخل المؤسسة الصحية تجعلان استمرار اعتقاله أمراً غير مبرر، بحسب تقديره.

وأضاف معبراً عن أمله في أن تتفاعل محكمة الاستئناف إيجاباً مع طلب الإفراج المؤقت، قائلاً إن المكان الطبيعي لشرقاب هو المستشفى إلى جانب مرضاه وأسرته، وليس خلف القضبان.

خلافات داخل ابن رشد تحولت إلى ملف قضائي

وربط الغلوسي خلفيات القضية بسلسلة من التوترات المهنية والإدارية التي شهدها المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، والتي تعود، بحسب روايته، إلى خلافات بشأن استقبال مريض كان يعاني من تعفن على مستوى رجله، قبل أن تتطور الأزمة إلى تبادل مواقف واتهامات بين بعض الأطر الطبية وإدارة المؤسسة.

كما استحضر تصريحات ومواقف مرتبطة ببيان نقابي ووقفة احتجاجية نظمت داخل المستشفى خلال نونبر 2024، حيث اعتبرت الإدارة أن بعض التصريحات التي أطلقت عبر مكبرات الصوت، إلى جانب مضامين اللافتات المرفوعة، تضمنت إساءة إلى مسؤولي المؤسسة.

وفي قراءته لهذه التطورات، يرى الغلوسي أن اعتماد الحوار والإنصات إلى مطالب الأطر الصحية كان كفيلاً باحتواء الخلافات ومنع انزلاقها نحو المتابعات القضائية، منتقداً طريقة تدبير الأزمة، ومحملاً وزير الصحة السابق مسؤولية المساهمة في تأجيج أجواء الاحتقان، وفق تعبيره.

شكايات وصلت إلى البرلمان دون لجنة للتحقيق

ولم يقتصر انتقاد الغلوسي على المسار القضائي للقضية، بل امتد إلى طريقة تدبير الخلافات داخل المؤسسة الاستشفائية، متوقفاً عند الشكايات والنداءات التي قال إنها بلغت البرلمان، دون أن تبادر الوزارة، بحسب روايته، إلى إيفاد لجنة مختصة للتحقيق في طبيعة النزاع بين بعض الأطر الطبية والإدارة.

وأشار إلى أن تلك الشكايات تضمنت مزاعم بشأن سوء التدبير وغياب الشفافية والحكامة في تسيير المرفق الصحي، معتبراً أن عدم فتح تحقيق إداري جدي للوقوف على حقيقة هذه الاختلالات ساهم في تعميق الأزمة بدل احتوائها.

كما تحدث عن أجواء مهنية اتسمت، بحسب وصفه، بالشعور بالغبن والتمييز لدى بعض العاملين، في بيئة لم تعد تساعد على أداء المهام بالشكل المطلوب، وهو ما انعكس سلباً على صورة المستشفى وعلى علاقات العمل داخله.

شرقاب والتقني أمام الاستئناف بعد أحكام بالحبس النافذ

وتأتي هذه المطالبة في وقت تستعد فيه محكمة الاستئناف بالدار البيضاء للنظر في الملف الذي يتابع فيه الطبيب والأستاذ بكلية الطب رشيد شرقاب إلى جانب تقني وطبيب مختص في الأنف والأذن والحنجرة.

وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5 آلاف درهم في حق شرقاب، وبسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية بالقيمة نفسها في حق التقني، مع إيداعهما السجن بعدما كانا يتابعان في حالة سراح.

كما أدانت طبيباً مختصاً في الأنف والأذن والحنجرة بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها ألفا درهم، مع تمتيعه بالسراح.

وفي الشق المدني، ألزمت المحكمة المتهمين بأداء تعويض تضامني قدره مليون درهم لفائدة المجموعة الصحية الترابية الدار البيضاء سطات، المعروفة سابقاً بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، إضافة إلى 450 ألف درهم لفائدة ثلاثة أطباء مطالبين بالحق المدني.

وقضى الحكم أيضاً بنشر ملخصه في جريدة ورقية وأخرى إلكترونية باللغتين العربية والفرنسية، بعد أن يصبح نهائياً.

تهم بالتشهير ونشر ادعاءات كاذبة

وتتعلق المتابعة القضائية ببث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم، مع ظرف التشديد المرتبط بارتكاب الأفعال ضد امرأة بسبب جنسها، فضلاً عن جنحة ادعاء صفة حددت السلطة العامة شروط اكتسابها، وذلك وفق الفصول 247-2 و447-2 و447-3 و381 من القانون الجنائي.

وبينما ينتظر المتابعون ما ستسفر عنه المرحلة الاستئنافية، يضع الغلوسي القضية في سياق أوسع يتجاوز حدود المسؤولية الجنائية للمتهمين، ليثير أسئلة تتعلق بتدبير الخلافات داخل المؤسسات الصحية، وحدود اللجوء إلى القضاء في النزاعات المهنية، فضلاً عن المساواة في تطبيق القانون ومعايير اتخاذ قرارات الاعتقال.

ويظل مطلب الإفراج المؤقت عن رشيد شرقاب، الذي وجهه رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى محكمة الاستئناف، أبرز ما ميز موقفه من هذه القضية، في انتظار ما ستقرره الهيئة القضائية بشأن الملف والوضعية الاعتقالية للمتهمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى