الرئسيةسياسة

حقوقيون: رتبة 110 عالميا، شهادة إدانة للسياسات التعليمية

 يعيش المغرب على وقع أزمة تعليمية عميقة، في وقتٍ يُفترض أن يكون فيه التعليم رافعة للتحرر والعدالة الاجتماعية وبوابة لمستقبل كريم، حيث تتسع هوتها سنة بعد أخرى بين الشعارات الرسمية والواقع المرير داخل الفصول الدراسية والجامعات.

يحتفل العالم باليوم الدولي للتعليم باعتباره حقا إنسانيا أساسيا

وبينما يحتفل العالم باليوم الدولي للتعليم باعتباره حقاً إنسانيا أساسيا، تدق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ناقوس الخطر، محذرة من تراجعات خطيرة تهدد حق أجيال كاملة في تعليم عمومي مجاني، عادل، وذي جودة.

و تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يوم 24 من كل سنة، اليوم الدولي للتعليم، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في دجنبر 2018.

وتحتفي به هذه السنة تحت شعار: “قوة الشباب في المشاركة في ابتكار التعليم”، انطلاقاً من كون الشباب يشكلون نصف سكان العالم، ويضطلعون بدور محوري كقوة اقتراح وابتكار وتغيير اجتماعي، وفي ظل ما تواجهه فئات واسعة منهم من عوائق بنيوية تحول دون تمتعهم الكامل بحقهم في التعليم.

وإذ تخلد الجمعية هذا اليوم إلى جانب مختلف القوى والمنظمات الديمقراطية عبر العالم، فإنها تؤكد من جديد أن الحق في التعليم يُعد من الحقوق الإنسانية الأساسية غير القابلة للتصرف، وركيزة لا غنى عنها لبناء مجتمع الكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحذر من خطورة التراجعات

وحذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من خطورة التراجعات التي يعرفها واقع التعليم ببلادنا، والتي قوضت الحق في الولوج إلى تعليم عمومي عصري وذي جودة. وهو ما تعكسه المؤشرات الدولية، حيث احتل المغرب المرتبة 110 عالمياً في مجال التعليم، وفق تقرير مؤشر العدالة العالمية لسنة 2025، الصادر عن معهد الدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية بجامعة فودان بشنغهاي.

وسجلت الجمعية وجود فجوة صارخة بين الخطاب الرسمي للدولة وممارساتها الفعلية على أرض الواقع، سواء في التعليم المدرسي الخاضع لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أو في التعليم العالي الذي تشرف عليه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. ويتجلى ذلك في استمرار عدم تعميم التعليم الأولي، والوضعية الهشة والمقلقة للعاملات والعاملين به، نتيجة تنصل الدولة من مسؤولياتها وتفويض تدبيره لجمعيات.

كما رصدت الجمعية استمرار الاختلالات البنيوية على مستوى البنيات التحتية، من اكتظاظ الأقسام، وانتشار الأقسام المشتركة، والخصاص الحاد في الأطر الإدارية والتربوية، إلى جانب النقص الكبير في المرافق الأساسية، من مختبرات ومطاعم وداخليات ودور الطالبات وأحياء جامعية، فضلاً عن ضعف الخدمات الصحية والنقل المدرسي، خصوصاً في الوسط القروي. وسجلت أيضاً الفشل الهيكلي للسياسات التعليمية، وإخفاق المشاريع الوزارية الفوقية، من قبيل “مؤسسات الريادة”، في إحداث تغيير حقيقي، مع استمرار العجز عن حماية الأطفال من الهدر المدرسي.

الجمعية تدق ناقوس الخطر بشأن الأرقام المقلقة للهدر المدرسي

ودقت الجمعية ناقوس الخطر بشأن الأرقام المقلقة للهدر المدرسي، حيث تفيد المعطيات الرسمية إلى غاية أواخر سنة 2025 بوجود أكثر من 1.5 مليون طفل خارج المنظومة التعليمية، مع التحاق حوالي 300 ألف طفل جديد بهذه الفئة سنوياً، ومغادرة نحو 280 ألف تلميذ للمقاعد الدراسية خلال السنة نفسها، من بينهم 160 ألفاً في السلك الإعدادي و70 ألفاً في الابتدائي.

أما على مستوى الجودة والنزاهة، فقد سجلت الجمعية تدهور مستوى التعلمات وضعف المهارات الأساسية، خاصة في القراءة والكتابة، إلى جانب تفشي اختلالات إدارية ومالية في تدبير بعض الأكاديميات والمديريات، وممارسات تمس بنزاهة منح الشواهد. كما نبهت إلى استمرار التمييز المجالي، من خلال الفجوة العميقة بين التعليم في الوسطين الحضري والقروي، بما يقوض مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص.

طالبت الجمعية الدولة باحترام التزاماتها والوفاء بتعهداتها الوطنية والدولية

وطالبت الجمعية الدولة باحترام التزاماتها والوفاء بتعهداتها الوطنية والدولية في مجال التعليم بجميع مستوياته، وفق المعايير الدولية التي تضمن الإتاحة والمجانية والمقبولية والجودة، مؤكدة أن التعليم خدمة عمومية تتحمل الدولة كامل المسؤولية في ضمانها. كما نددت بالسياسات والبرامج التي تكرس التمييز بين التعليم العمومي والخاص، وبين المدن والبوادي، وبين المراكز والمناطق الجبلية والنائية.

واستنكرَت الجمعية، في السياق نفسه، سعي الوزارة الوصية إلى تمرير مشروعي القانونين رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، ورقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، لما ينطويان عليه من تهديد حقيقي للمدرسة العمومية واستقلال الجامعة، مطالبة بسحبهما وإعادتهما إلى طاولة نقاش عمومي حقيقي، قائم على مقاربة تشاركية فعلية تضم كافة المعنيين والفاعلين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى