الرئسيةسياسة

تحالف اليسار يسائل عدالة استثمارات الـ400 مليار

أكدت سناء فوزي، باسم مجموعة تحالف اليسار، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، ومدى قدرتها على تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، رغم الإعلان عن استثمار عمومي إجمالي يصل إلى 400 مليار درهم.

الاستثمار العمومي.. لمن تذهب ثمار التنمية؟

وأوضحت فوزي، في تصريح لـ«دابا بريس»، أن أهمية الأرقام المالية المعلنة لا ينبغي أن تحجب النقاش حول المستفيدين الفعليين من الثروة الوطنية، ومدى انعكاس الاستثمارات العمومية على القدرة الشرائية للمواطنين، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتحسين أوضاع الفئات الهشة والشباب والمتقاعدين.

وشددت المتحدثة على أن مواجهة الغلاء تتطلب إصلاحاً ضريبياً عادلاً، ومحاربة التهرب الضريبي والريع والاحتكار، إلى جانب تحسين الأجور والمعاشات بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، معتبرة أن التنمية لا يمكن اختزالها في مؤشرات النمو والتوازنات المالية دون ضمان توزيع منصف لثمارها.

الصحة والتعليم.. أولوية تقوية المرفق العمومي

وفي ما يتعلق بالصحة والتعليم، دعت فوزي إلى تقوية المرفق العمومي وضمان الولوج إلى خدمات صحية وتعليمية ذات جودة، مع معالجة الخصاص في الأطر والتجهيزات، مؤكدة أن هذين القطاعين يشكلان حقين أساسيين لا ينبغي إخضاعهما لمنطق الربح على حساب المساواة وتكافؤ الفرص.

واعتبرت أن حجم الاعتمادات المرصودة لهذين القطاعين ينبغي أن يُقاس بمدى أثره الفعلي على ظروف الاستقبال والعلاج والتعلم، وقدرته على تقليص الفوارق بين المؤسسات والمناطق، خصوصاً في المجالات القروية والجبلية والمناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات الأساسية.

الحماية الاجتماعية.. هل تكفي المساعدات لمواجهة الهشاشة؟

كما أثارت إشكالية الحماية الاجتماعية، متسائلة عن مدى كفاية المساعدات المباشرة لمواجهة الهشاشة، وضرورة إيلاء اهتمام أكبر للأشخاص في وضعية إعاقة وأبناء الأرامل والمطلقات، فضلاً عن ضمان الولوج الفعلي إلى العلاج والسكن والتعليم.

وأكدت أن الحماية الاجتماعية لا ينبغي أن تقتصر على تقديم مساعدات مالية، بل يتعين أن تندرج ضمن سياسة شاملة تضمن الكرامة والاستقرار الاجتماعي، وتعالج الأسباب البنيوية للفقر والتهميش.

«فرصة» و«انطلاقة».. مطالب بإنصاف الشباب المتعثرين

وفي ما يخص التشغيل والمبادرة المقاولاتية، أثارت فوزي أوضاع الشباب الذين تعثرت مشاريعهم في إطار برامج التمويل، خاصة «فرصة» و«انطلاقة»، داعية إلى تقييم هذه البرامج والوقوف على الصعوبات التي واجهت المستفيدين.

وشددت على ضرورة توفير حلول عملية للمقاولات المتعثرة، تشمل المواكبة وإعادة جدولة الديون وفق الحالات، بما يساعد على تجاوز الصعوبات المالية ويحمي الشباب من تفاقم المديونية، بدل تحميلهم وحدهم تبعات المخاطر الاقتصادية.

العدالة المجالية.. توزيع منصف للاستثمارات

وبخصوص الاستثمار العمومي والتنمية الترابية، أكدت المتحدثة ضرورة اعتماد معايير شفافة في توزيع الاعتمادات بين الجهات، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تعاني الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية وفرص الشغل.

ودعت إلى ربط المشاريع العمومية بنتائج قابلة للقياس، من خلال تتبع أثرها على التشغيل وتقليص الفقر وتحسين الولوج إلى الماء والصحة والتعليم والنقل والسكن، مع تعزيز دور المؤسسات المنتخبة في تحديد الأولويات التنموية وفق الحاجيات الفعلية للسكان.

تحالف اليسار يدعو إلى نموذج تنموي يضع الإنسان في الصلب

وخلصت سناء فوزي إلى أن موقف تحالف اليسار يقوم على المطالبة بنموذج تنموي يضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، ويحمي المؤسسات العمومية والثروات الوطنية، ويضمن العدالة الضريبية والاجتماعية والمجالية.

وأكدت أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في حجم الأموال المرصودة للاستثمار، بل في كيفية توظيفها، والجهات والفئات التي تستفيد منها، ومدى مساهمتها في تقليص الفوارق وتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية.

وأضافت أن تحقيق تنمية مستدامة يقتضي ربط النمو الاقتصادي بتوفير فرص الشغل اللائق، وتحسين الخدمات العمومية، ومحاربة الفساد والريع والاحتكار، بما يضمن استفادة أوسع للمواطنين من الثروة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى